محمد بن جرير الطبري
302
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
حدثنا بشر بن معاذ ، قال : حدثنا يزيد ، قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة ، عن حذيفة ، قال : لما بصرت بهم - يعنى بالرسل - عجوز السوء ، امرأته ، انطلقت فانذرتهم فقالت : قد تضيف لوطا قوم ما رايت قوما أحسن منهم وجوها - قال : ولا اعلمه الا قالت : وأشد بياضا وأطيب ريحا منهم - قال : فاتوه « يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ » ، كما قال الله عز وجل ، فاصفق لوط الباب . قال : فجعلوا يعالجونه ، قال : فاستأذن جبرئيل ربه عز وجل في عقوبتهم ، فاذن له ، فصفقهم بجناحه ، فتركهم عميانا يترددون في أخبث ليله أتت عليهم قط ، فأخبروه إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ ، فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ ، قال : ولقد ذكر لنا انه كانت مع لوط حين خرج من القرية امرأته ، ثم سمعت الصوت فالتفتت ، فأرسل الله تعالى عليها حجرا فأهلكها . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا الحكم بن بشير ، قال : حدثنا عمرو ابن قيس الملائي ، عن سعيد بن بشير ، عن قتادة ، قال : انطلقت امرأته - يعنى امراه لوط - حين رأتهم - يعنى حين رأت الرسل - إلى قومها فقالت : انه قد ضافه الليلة قوم ما رايت مثلهم قط أحسن وجوها ، ولا أطيب ريحا . فجاءوا يهرعون اليه فبادرهم لوط إلى أن يزحمهم على الباب فقال : « هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ » ، فقالوا : « أَ وَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ » ، فدخلوا على الملائكة فتناولتهم الملائكة ، فطمست أعينهم فقالوا : يا لوط جئتنا بقوم سحره ، سحرونا كما أنت حتى نصبح قال : فاحتمل جبرئيل قريات لوط الأربع ، في كل قريه مائه الف ، فرفعهم على جناحه بين السماء والأرض حتى سمع أهل السماء الدنيا أصوات ديكتهم ثم قلبهم ، فجعل الله عاليها سافلها